الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

589

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

زارني في حياتي ، ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين » « 1 » . رواه البيهقي عن رجل من آل حاطب لم يسمه عن حاطب . وعن عمر - رضى اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « من زار قبرى » أو قال : « من زارني كنت له شفيعا وشهيدا » « 2 » . رواه البيهقي وغيره عن رجل من آل عمر لم يسمه عن عمر . وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « من زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة » « 3 » . رواه البيهقي أيضا . قال العلامة زين الدين بن الحسين المراغي : وينبغي لكل مسلم اعتقاد كون زيارته - صلى اللّه عليه وسلم - قربة ، للأحاديث الواردة في ذلك ولقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ « 4 » الآية « 5 » ، لأن تعظيمه - صلى اللّه عليه وسلم - لا ينقطع بموته ، ولا يقال إن استغفار الرسول لهم إنما هو في حال حياته وليست الزيارة كذلك ، لما أجاب به بعض أئمة المحققين : أن الآية دلت على تعليق وجدان اللّه توابا رحيما بثلاثة أمور : المجيء ، واستغفارهم ، واستغفار الرسول لهم ، وقد حصل استغفار الرسول لجميع المؤمنين والمؤمنات لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - قد استغفر للجميع ، قال اللّه تعالى : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ « 6 » فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم تكملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة اللّه ورحمته .

--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه الدّارقطني في « سننه » ( 2 / 278 ) بسند فيه هارون بن قزعة ، وقيل ابن أبي قزعة ، قال البخاري : لا يتابع عليه ، وكذلك شيخه مجهول . ( 2 ) انظر ما بعده . ( 3 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » كما في « كنز العمال » ( 42584 ) . ( 4 ) سورة النساء : 64 . ( 5 ) قلت : سبحان اللّه لو أكمل الآية لاتضحت الصورة ، وهي قول اللّه عز وجل لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ، أي من مكانة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن دعوته واستغفاره بمكانة عند اللّه أنها تستوجب مغفرته عز وجل . ( 6 ) سورة محمد : 19 .